
كانت فطوم فتاة جميلة، ذكية، ولكنها كانت فقيرة جداً، فقد مات أبوها، وأخذت أمها تعمل شحاذة، تطوف، تسأل الناس الصدقة.
وذات يوم أحضرت لها أمها قليلاً من الرز والعدس وبعض اللحم وطلبت منها أن تطبخ مخلوطة، ريثما تطوف في الأسواق لعلها تحصل على الرزق.
وشرعت فطوم في طبخ المخلوطة، ووقفت أمام القدر، لا تغادرها، وهي تعني بالطعام، حتى نضج، وإذ بالباب يقرع، ففتحته، فرأت عجوزاً تسألها بعض الطعام، فدعتها إلى الداخل وسكبت لها صحناً من المخلوطة، فشكرتها العجوز، وأقبلت على الصحن، فالتهمته، ثم طلبت صحناً آخر، فسكبت لها، فطلبت صحناً ثالثاً فرابعاً، وهكذا حتى فرغت القدر، وفطوم ترحب بها، ولا تبدي أي شيء من التذمر، ثم ودعتها العجوز وخرجت.
وحارت فطوم في أمرها، ماذا تفعل؟ وما كان منها إلا أن سكبت في القدر بعض الماء ورفعتها فوق النار، وأخذ الماء يغلي، وليس فيه إلا بقايا قليلة مما كان قد علق بجوانب القدر.
ولما رجعت الأم في المساء، قدمت لها ابنتها صحناً ليس فيه سوى الماء، وبعض الحبات من الرز والعدس، فغضبت الأم، وصرخت بابنتها: “أين المخلوطة”؟، ولم تجد البنت ما تقوله، فازداد غضب الأم، وهجمت على البنت تريد ضربها ففتحت باب الدار وولت هاربة.
ولحسن حظها قادتها قدماها إلى قصر الملك، فقعدت أسفل السور، وكان الملك في الشرفة، فرآها، فطلب من الخدم أن يحضروها ثم أمرهم أن يأخذوها إلى الحمام، ويلبسوها أحسن الثياب.
وخرجت فطوم بنت الشحاذين من الحمام أميرة، تعلوها ثياب الحرير، وما إن رآها الملك حتى فتن بجمالها، وأعلن في الحال رغبته في الزواج منها.
وعمت الأفراح البلد، ونصبت الزينات، وأقيمت الموائد، وأعلن في المدينة “سبعة أيام وثماني ليالي، لا أحد يأكل، ولا أحد يشرب، إلا من قصر الملك”.
وسعدت فطوم بنت الش














